اقتصاد

تونس: خبير يؤكد أن مراجعة قانون الاستثمار لم تعد خيارًا بل ضرورة وطنية

 أكد الخبير في الاستثمار والمدير العام السابق للصندوق الوطني للاستثمار، محمد الورتتاني، أن مراجعة قانون الاستثمار أصبحت خطوة حتمية ضمن رؤية وطنية جديدة للتنمية، معتبرًا أن تشعّب النصوص القانونية وتعدد الأوامر التطبيقية أسهما بشكل كبير في تعقيد المسار الاستثماري وإرباك المستثمرين.

وفي حوار مع إذاعة "إكسبريس آف آم"، شدّد الورتتاني على أن توجّه الحكومة نحو تنقيح قانون الاستثمار يندرج ضمن إصلاح هيكلي عميق، يستجيب لرهانات المرحلة ويواكب التحولات الاقتصادية المنتظرة، لا سيما مع قرب استكمال إعداد المخطط التنموي للفترة 2026 – 2030.
واعتبر المتحدث أن المجلس الوزاري المخصص لمراجعة قانون الاستثمار بعث رسائل إيجابية، عكست وعيًا رسميًا بدور الاستثمار كأداة محورية لدفع النمو الاقتصادي، وخلق مواطن الشغل، وتعزيز القيمة المضافة وتنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار الورتتاني إلى أن من أبرز ملامح التوجه الجديد، إعادة توجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وخاصة المجالات التكنولوجية والمبتكرة، مع التأكيد على تحقيق تنمية جهوية متوازنة تأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي، في انسجام مع مقومات التنمية المستدامة.
وفي المقابل، سلط الخبير الضوء على الإشكاليات التي لا تزال تعيق منظومة الاستثمار، موضحًا أن تعدد النصوص المنظمة وتراكم الأوامر التطبيقية أدى إلى تشتت المرجعيات القانونية وتعقيد الإجراءات، مما جعل الإطار التشريعي غير واضح وأضعف قدرة المستثمرين على الاستفادة من الحوافز المتاحة.
كما انتقد الورتتاني استمرار العمل بمنطق التراخيص رغم التنصيص على مبدأ حرية الاستثمار، إضافة إلى تعدد الهياكل المتداخلة، وتعقيد المسارات الإدارية، فضلاً عن عدم استقرار الامتيازات الجبائية بسبب التغييرات المتكررة في قوانين المالية.
وفي سياق متصل، شدّد الورتتاني على أن التحولات الاقتصادية العالمية، ولا سيما المتطلبات البيئية المتصاعدة في السوق الأوروبية، تفرض على تونس إجراء مراجعة شاملة وعميقة لمنظومة الاستثمار، مؤكدًا أن تعديل القانون بات ضرورة استراتيجية للحفاظ على موقع الاقتصاد الوطني وقدرته التنافسية.
وختم الورتتاني بالتأكيد على ضرورة الانتقال من منطق الحوافز الظرفية إلى منطق بناء الثقة، معتبرًا أن قرار الاستثمار لا يُبنى فقط على الامتيازات، بل يتأثر كذلك بعوامل حاسمة مثل جودة الموارد البشرية، سرعة تنفيذ المشاريع، وضوح الإجراءات، وسهولة النفاذ إلى التراخيص والعقار الصناعي.