وطنية

اتحاد الشغل: الأزمة ليست الأولى والتجربة النضالية ضمانة التجاوز

 اعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل أنّ الأزمة التي تمرّ بها المنظمة اليوم لا تُعدّ سابقة في تاريخها، ولن تكون الأخيرة، مؤكّدًا أنّ مثل هذه المنعرجات تُرافق عادة مسار الحركات الاجتماعية والنقابية في مختلف أنحاء العالم.

وأوضح الاتحاد، في بيان صادر بمناسبة مرور ثمانين سنة على تأسيسه (1946 – 2026)، أنّ هذه الأزمات تمثّل في جوهرها تحديات تاريخية جديدة تفرضها التحوّلات العميقة التي يشهدها العالم، في ظلّ تصاعد التيارات الشعبوية، وإعادة تشكيل المشهدين السياسي والاجتماعي، واضطراب موازين القوى واختلال التوازنات الدولية.
واستدرك بالقول إنّ الاتحاد، وبفضل التجربة النضالية المتراكمة لمناضلاته ومناضليه، يمتلك القدرة والإرادة لتجاوز هذه المرحلة الدقيقة بكلّ مسؤولية واقتدار
وأضاف أنّ استحضار المحطات النضالية التي خاضها الاتحاد على امتداد ثمانية عقود، يفرض اليوم واجب تجاوز الأزمة الحالية في إطار مبادئ الديمقراطية، حتى تكون ذكرى التأسيس محطة انطلاق فعلية لتطوير المنظمة، وتحديث آليات عملها، وتعزيز قنوات التواصل بين مختلف هياكلها.
وفي السياق ذاته، شدّد الاتحاد على أنّ البلاد تمرّ بأحد أصعب مراحلها، في ظلّ تعطّل المسار الديمقراطي، وتهميش الحوار الاجتماعي، ومحاولات إقصاء العمل النقابي، لا سيما عبر انفراد السلطة باتخاذ قرارات أحادية تمسّ العمال، من زيادات في الأجور والجرايات إلى فرض أعباء جبائية جديدة.
يُذكر أنّ المنظمة الشغيلة شهدت خلال الأسابيع الأخيرة توتّرًا داخليًا لافتًا، بلغ ذروته بإعلان الأمين العام نور الدين الطبوبي استقالته أواخر ديسمبر المنقضي، قبل أن يتراجع عنها الأربعاء الماضي.
وأعرب الطبوبي عن أمله في “ترتيب البيت الداخلي” و”التعلّم من الأخطاء والأزمات”، بما يمكّن الاتحاد من استعادة قوّته ودوره التاريخي.
كما عرفت الساحة النقابية اتهامات بغياب الشفافية في إدارة المنظمة، ترافقت مع مطالب بتغيير القيادة، في حين نظّم نقابيون معارضون اعتصامًا أمام مقرّ الاتحاد، مطالبين بعقد مؤتمر استثنائي.
وفي بيانه، أكّد الاتحاد أنّ المرحلة تقتضي تحمّل المسؤولية التاريخية وصون الأمانة، خدمة للصالح العام ودفاعًا عن الحقوق الأساسية للشغالين، الذين لا سند لهم سوى منظّمتهم العتيدة في نضالهم ضدّ هشاشة الشغل، وتراجع المقدرة الشرائية، ومحاولات ضرب العمل النقابي.
ودعا إلى توحيد الجهود دعمًا لحقوق الشغالين والطبقات والفئات الاجتماعية، وترسيخ مسارات التنمية والاستقرار والسلم الاجتماعي، معتبرًا أنّ هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها إلا بالوحدة والإيمان الراسخ بدور الاتحاد مستقبلًا، كقوة اقتراح وتعديل ومقاومة لمظاهر الاستبداد والاستغلال والهيمنة والحيف الاجتماعي، ومواصلة رسالته الوطنية النبيلة في خدمة الأجراء وتونس.