أعادت تقارير صحفية دولية فتح باب التساؤلات حول احتمال استغلال جيفري إبستين لمسابقات جمال نُظّمت في تونس قبل سنوات، كواجهة لاستقطاب فتيات وتجنيدهن ضمن شبكته الجنسية، بحسب ما ورد في وثائق منسوبة إلى ملفاته.
ووفق هذه التقارير، التي اعتمدت على مراسلات ووثائق متعلقة بإبستين، تمّ اختراق مسابقة لاختيار عارضات أزياء أُقيمت سنة 2009 في تونس، من قبل كشاف يعمل في مجال الموضة، لفائدة رجل الأعمال الأميركي.
وتشير المعطيات إلى أن الفرنسي الجزائري الحاصل على الجنسية السويدية دانيال سياد، الناشط في استكشاف عارضات الأزياء، استغل على امتداد سنوات نشاطه المهني كمدخل لاستقطاب فتيات شابات، من بينهن قاصرات، مقابل مبالغ مالية كبيرة، لصالح شبكة إبستين.
كما تفيد التقارير بأنه نجح في جلب عشرات الفتيات من السويد ومن بلدان أخرى إلى هذه الشبكة.
وذكرت صحيفة "الكومبس" السويدية أن سياد كان يتقاضى راتبًا شهريًا يناهز 3 آلاف يورو لمدة ستة أشهر، إضافة إلى عمولة بنسبة 5% عن كل عارضة يتم استقطابها. كما كشفت مراسلاته مع إبستين عن تحويلات مالية متكررة، من بينها مبالغ قاربت 100 ألف كرونا سويدية في مناسبتين منفصلتين، فضلًا عن "قرض" بنحو 250 ألف كرونا سنة 2017.
وتتضمن بعض الرسائل إشارات صريحة إلى فتيات قاصرات، إذ كتب سياد إلى مشغله الأميركي أنه قام بتجنيد فتيات في بلدان إسكندنافية، مضيفًا أن ما لا يقل عن خمس فتيات تتراوح أعمارهن بين 16 و17 عامًا سيكون بإمكانهن السفر لاحقًا، مع الإشارة إلى صعوبة إرسال صورهن.
كما ورد في مراسلات أخرى تحمّل سياد مصاريف سفر وإقامة فتيات من السويد وسلوفاكيا وفرنسا، طالبًا من إبستين تغطية نفقات الفنادق والتنقل.
واحتوت بعض رسائل البريد الإلكتروني على صور لفتيات مرفقة بمعطيات عن أعمارهن وجنسياتهن، فيما ورد في إحدى المراسلات ردّ من إبستين يستفسر عن إمكانية قدوم إحدى الفتيات إلى باريس.
وتفيد الوثائق بأن التواصل بين الطرفين استمر قرابة عشر سنوات، إلى حدود صيف 2019، إذ كان آخر اتصال بينهما قبل أيام قليلة من إيقاف إبستين، دون أن يتلقى سياد ردًا على رسائله الأخيرة.
مسابقة بتونس في قلب الشبهات
وبحسب المعطيات الواردة في ملفات إبستين، فإن مشاركة دانيال سياد في تنظيم مسابقة "Look Models Search International" التي انتظمت بتونس أواخر جوان 2009، تزامنت مع بدايات التعاون بينه وبين إبستين.
وفي رسالة مؤرخة في 14 جوان 2009، طلب سياد من إبستين المساهمة في تنظيم السهرة الختامية للمسابقة، التي احتضنها فندق غولدن توليب قرطاج بضاحية قمرت، خاصة عبر جلب مشاركات من إسبانيا والدنمارك والولايات المتحدة وبريطانيا ودول البلطيق، معتبرًا أن حضورهن سيكون إضافة مهمة للتظاهرة.
وقدّم سياد تونس في تلك المراسلة على أنها نقطة التقاء بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، متسائلًا عمّا إذا كان لدى إبستين مشاركات من مناطق أخرى، في ما يوحي باستخدام الحدث كمنصة لاستقطاب شابات.
ويرى متابعون لملف إبستين أن هذه القصة تمثل مثالًا على كيفية استغلال فعاليات دولية ذات طابع «بريء» من قبل شبكات وساطة تعمل خارج أطر الشفافية والرقابة، رغم أن المسابقة في حد ذاتها كانت علنية وحقيقية.
وعلى الرغم من عدم توفر دليل مباشر على استقطاب فتيات من تونس خلال هذه الفعالية، فإن الملابسات المحيطة بها تثير الكثير من الشبهات، خصوصًا أن إبستين لم يكن مهتمًا بعروض الأزياء لأسباب تجارية بحتة، بل كجزء من منظومة أوسع للاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.
ومن المرجح أن تتواصل تداعيات هذه القضية في تونس، خاصة مع نشر مزيد من «وثائق إبستين» من قبل وزارة العدل الأميركية، وإمكانية الإفراج عن ملفات إضافية، وسط جدل متجدد على وسائل التواصل الاجتماعي حول احتمال استغلال شابات تونسيات عبر مثل هذه التظاهرات.
يُذكر أن دانيال سياد رفض الرد على استفسارات عدة وسائل إعلام، مكتفيًا بالقول إنه سيدلي بشهادته في حال طلبت منه محكمة ذلك.