اقتصاد

خبير : التضخم الفعلي في تونس يصل إلى 9.08 % سنويًا

 ثار خبير الاقتصاد العربي بن بوهالي جدلًا واسعًا بعد أن قدّر معدل التضخم الحقيقي في تونس بـ9.08% سنويًا إلى حدود جانفي 2026، معتبراً أن النسبة الرسمية المعلنة في حدود 4.8% لا تعكس وفق تقديره الارتفاع الفعلي في الأسعار وتكاليف المعيشة.

وأوضح بن بوهالي، في تدوينة نشرها على حسابه بفيسبوك، أن بيانات المعهد الوطني للإحصاء تُظهر تراجع التضخم السنوي إلى 4.8% في جانفي 2026، غير أن قراءة تطور الأسعار على امتداد السنوات العشر الأخيرة تكشف مسارًا تصاعديًا متواصلًا. فقد بلغ المؤشر العام للأسعار مستوى 190.8، بعد أن كان في حدود 183.5 في مارس 2025، ليواصل الارتفاع شهريًا إلى غاية جانفي الجاري دون تسجيل أي انخفاض فعلي منذ مارس الماضي.
وبيّن أن سلة السلع والخدمات التي كانت تُشترى بـ100 دينار سنة 2015 أصبحت اليوم تُكلّف 190.8 دينار، مع المحافظة على نفس الكمية والجودة، ما يعني زيادة تقدّر بـ90.8 دينار خلال عشر سنوات.
وباحتساب هذه الزيادة بشكل سنوي، قدّر الخبير معدل التضخم الحقيقي بـ9.08 % سنويًا إلى حدود جانفي 2026، وليس 4.8% كما هو معلن.
واعتبر أن مؤشر التضخم في صيغته المعتمدة قد يكون مضلّلًا في بعض الأحيان، إذ يشعر المستهلك بالتضخم الفعلي عند توجهه إلى السوق، حيث يلمس تراجع القدرة الشرائية للدينار بشكل مباشر.
كما أرجع بن بوهالي تفاقم الضغوط التضخمية إلى ما وصفه بـ"العجز المزدوج" في الميزانية والميزان التجاري، موضحًا أن لجوء الدولة إلى الاقتراض بكثافة وبفوائد مرتفعة يرفع كلفة التمويل والسلع، ويؤدي إلى توسع الكتلة النقدية لتمويل دعم الغذاء والطاقة، وهو ما يخلق حسب تعبيره "مستوى تضخمًا خفيًا" قد يمنح انخفاضًا ظرفيًا في النسبة المعلنة دون أن يعكس الكلفة الحقيقية للأسعار في السوق.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى إعادة توجيه دعم الغذاء والطاقة نحو الفئات المستحقة، معتبرًا أن نحو 20 % فقط من السكان بحاجة فعلية إلى هذا الدعم. كما شدّد على ضرورة تعزيز احتياطي العملة الصعبة لدى البنك المركزي ليغطي ما لا يقل عن 150 يوم توريد، بهدف دعم الدينار والحد من التضخم المستورد، خاصة في قطاعات الطاقة والحبوب والأعلاف الحيوانية، وفق تقديره.