وطنية

جمعية تقاطع: الحريات العامة تتراجع بشكل خطير في تونس

 فادت جمعية تقاطع بأن منسوب الحريات العامة شهد تراجعًا مقلقًا خلال الفترة الأخيرة. جاء ذلك في تقريرها الجديد بعنوان: "بين الحرية والقمع: التجمع السلمي في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان".

وحسب الجمعية، يشير التقرير إلى تصاعد مقلق في انتهاكات الحق في التجمع السلمي في تونس من مارس إلى ديسمبر 2025، في سياق يتسم بتضييق متواصل على الفضاء المدني وتراجع ملموس في الحريات العامة.
وقد اعتمد التقرير على توثيق دقيق شمل مقابلات مباشرة، شهادات ضحايا، ومعطيات ميدانية، ليُبرز أن ممارسة الحق في التجمع السلمي لم تعد مضمونة بشكل فعلي. واعتبرت الجمعية أن التجمعات السلمية باتت تخضع لمنطق انتقائي يميز بين التحركات المؤيدة للسلطة وتلك الناقدة لها.
كما كشف التقرير عن 116 حالة انتهاك طالت ناشطين وناشطات في مختلف التجمعات السلمية، بغض النظر عن أهدافها ومنظميها.
انتهاكات متنوعة وخطر التقييد المفرط
يوثق التقرير سلسلة من الانتهاكات المرتبطة بالحق في التجمع السلمي وحرية التعبير الجماعي، بما يشمل الاستخدام المفرط للقوة، الغاز المسيل للدموع، الاعتقالات التعسفية، والملاحقات القضائية والأحكام السجنية على خلفية المشاركة في تحركات سلمية. كما رصد التقرير تحركات مختلفة مثل احتجاجات الأطباء الشبان، تحركات طلبة الجامعات، وقفات المعطلين عن العمل، وملاحقة مشجعي كرة القدم، والتحركات البيئية في قابس، بالإضافة إلى فعاليات مدنية وسياسية بالعاصمة وتحركات اجتماعية في القيروان.
العنوان الفرعي 2: "القوانين والتوصيات: نحو حماية الحق في التجمع"
يشير التقرير إلى أن التضييق على التجمعات يعتمد على توظيف قوانين قديمة ومراسيم حديثة، منها قانون 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة والتجمهر، إضافة إلى التمديد المستمر في حالة الطوارئ، ما يسمح بالالتفاف على أحكام الدستور والتزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وتختتم الجمعية تقريرها بتوصيات للسلطات التونسية بضرورة وقف الانتهاكات، ضمان الحق في التجمع السلمي دون تمييز، ومراجعة الإطار القانوني بما يتوافق مع المعايير الدولية، ودعت السلطة القضائية إلى إسقاط التتبعات ضد المشاركين في التجمعات السلمية، وضمان محاكمات عادلة، وحماية الحقوق والحريات.
وأكدت جمعية تقاطع أن الحق في التجمع السلمي ليس امتيازًا تمنحه السلطة، بل هو حق أساسي لا يمكن المساس به، وحمايته شرط جوهري لأي مسار ديمقراطي حقيقي.