في ظلّ التسارع الكبير لانتشار الأخبار الزائفة على المنصات الرقمية، لم يعد التحقق من المعلومات خيارًا، بل تحوّل إلى ضرورة ملحّة في الممارسة الإعلامية.
وفي هذا السياق، نظّم معهد الصحافة وعلوم الإخبار، يوم الخميس 2 أفريل 2026، يومًا مفتوحًا بالتعاون مع الشبكة العربية لمدققي المعلومات “أريج”، خُصّص لتعزيز مهارات التثبت من الأخبار لدى الطلبة.
وتضمّن البرنامج جملة من الأنشطة المتنوعة، من بينها ورشات تطبيقية للتعريف بأدوات التحقق، إلى جانب مسابقات تفاعلية أُقيمت في أجواء شبابية، بما ساهم في ترسيخ ثقافة التثبت لدى المشاركين.
كما أتاح الحدث فرصًا للتواصل المباشر بين الطلبة وخبراء في مجال تدقيق المعلومات، بما يعزّز الربط بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات الممارسة المهنية.
وشهدت التظاهرة حضورًا لافتًا ومشاركة نشيطة من الطلبة، حيث امتدت فعالياتها من الصباح إلى المساء، وتخللتها جوائز تحفيزية شملت كتبًا ورحلات، في خطوة تهدف إلى دعم الوعي المعلوماتي وتشجيع روح التفاعل.
ويأتي تنظيم هذا اليوم في إطار الاحتفال باليوم العالمي لتدقيق المعلومات، وهي مناسبة سنوية تُسلّط الضوء على أهمية التثبت من الأخبار، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي وما يرافقه من مخاطر التضليل الإعلامي. كما تمثل فرصة للتأكيد على دور الصحفيين في إنتاج محتوى دقيق وموثوق، وتشجيع الجمهور على اعتماد التفكير النقدي قبل نشر أو مشاركة أي معلومة.
وفي هذا السياق، أكدت رباب علوي، الصحفية ومديرة منصة 'بان شاك' بموقع "بيزنس نيوز" :" أن تدقيق المعلومات أصبح ركيزة أساسية لضمان مصداقية المحتوى الإعلامي، مشيرة إلى أن هذه العملية تبدأ قبل النشر عبر التثبت من المصادر والمعطيات، وتتواصل بعده من خلال رصد الأخبار المتداولة وتصحيح المغلوط منها، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي."
وأضافت رباب علوي "أن دور مدقق المعلومات لم يعد حكرًا على الصحفيين، بل يشمل أيضًا توعية المواطنين ومرافقتهم، معتبرة أن تعزيز ثقافة التحقق مسؤولية جماعية في ظل سرعة انتشار الأخبار وتأثيرها المباشر على الرأي العام"، وفق تعبيرها.
ويعكس هذا النوع من المبادرات حرص المؤسسات الجامعية على مواكبة التحولات الرقمية في المجال الإعلامي، من خلال تكوين جيل جديد من الصحفيين القادرين على التعامل النقدي مع المعلومات وإنتاج محتوى مهني قائم على الدقة والمصداقية، فضلًا عن أهمية الشراكات مع المنظمات الدولية في دعم هذا التوجه.
وفي ظل الفوضى المعلوماتية التي يشهدها الفضاء الرقمي، يظل التثبت من الأخبار أحد أبرز التحديات المطروحة اليوم، ما يجعل من مثل هذه المبادرات خطوة أساسية نحو بناء وعي إعلامي قادر على مواجهة التضليل.
إسلام بن البشير : طالبة بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار
صور : محمد علي بن احمد