تحتفل تونس، اليوم الجمعة 20 مارس 2026، بالذكرى السبعين لعيد الاستقلال، في محطة مفصلية من تاريخ البلاد تُخلّد تضحيات الشهداء الذين بذلوا أرواحهم من أجل الوطن. وتمثل هذه المناسبة فرصة لاستحضار نضالات الأجيال التي كافحت من أجل نيل الحرية والسيادة، في مواجهة الاستعمار الفرنسي بكل الوسائل الممكنة.
ففي 20 مارس 1956، استعاد الشعب التونسي سيادته بعد مسار طويل من النضال والمقاومة، اختلطت فيه تضحيات الشهداء بتراب الوطن، لتُتوَّج هذه المرحلة بوحدة التونسيين وتكاتفهم في سبيل الحرية والكرامة، والانطلاق نحو بناء دولة حديثة وتحقيق إنجازات بارزة في مختلف المجالات.
ولا يقتصر الاحتفال بهذه الذكرى على استرجاع الأحداث التاريخية، بل يُجسّد تمسك التونسيين بقيم الاستقلال وما يحمله من معاني سامية، رسّخها نضال متواصل بدأ منذ الاحتلال الفرنسي سنة 1881، حيث خاض التونسيون معارك سياسية وعسكرية، ولعب الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة دورًا محوريًا في التعريف بالقضية التونسية على الساحة الدولية.
وتُوّجت هذه الجهود بتأسيس مكتب المغرب العربي بالقاهرة، ونقل صوت تونس إلى المحافل الدولية منذ عام 1945، إلى أن تم التوقيع على بروتوكول الاستقلال في 20 مارس 1956، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من السيادة الوطنية.
واستُكملت مسيرة التحرر بجلاء القوات الاستعمارية عن بنزرت في 15 أكتوبر 1963، بعد مواجهات بطولية جسّدت إرادة التونسيين في الدفاع عن أرضهم، ثم تواصل النضال في سبيل تعزيز الحقوق والحريات، لتكون ثورة 14 جانفي 2011 محطة مفصلية أكدت تمسّك التونسيين بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وبعد 70 عامًا من الاستقلال، تبقى هذه القيم مصدر إلهام للأجيال القادمة لمواصلة مسيرة البناء وتعزيز السيادة الوطنية. فذكرى الاستقلال ليست مجرد حدث تاريخي، بل مسؤولية جماعية لصون المكتسبات والعمل من أجل مستقبل أفضل، بما يعزز روح الانتماء والفخر ويحفّز على الإسهام في بناء تونس الحديثة وتحقيق تطلعات شعبها.