نظّمت الجامعة التونسية لمديري الصحف، بالشراكة مع مشروع سافوار إيكو (نحكيو اقتصاد)، المموّل من الاتحاد الأوروبي والمنفّذ من قبل اكسبيرتيس فرانس، فعاليات اليوم الافتتاحي لمشروع “جسور بين المعرفة والإعلام” بنزل كيرياد بريستيج بتونس.
ويهدف هذا المشروع إلى بناء جسور تواصل فعلي بين الباحثين ووسائل الإعلام، بما يتيح تحويل المعارف الاقتصادية إلى محتوى مبسّط، واضح وقريب من اهتمامات المواطن.
وقد جمع اللقاء نخبة من الباحثين الجامعيين والخبراء الاقتصاديين والصحفيين ومسؤولي المؤسسات الإعلامية، حول هدف مشترك يتمثل في إرساء آليات تعاون عملية تضمن نقل المعرفة العلمية من فضاءات البحث إلى الفضاء العام بشكل أكثر نجاعة.

تشخيص واضح ورؤية مشتركة
أبرزت مداخلات المشاركين وجود فجوة حقيقية بين الإنتاج الأكاديمي والمحتوى الإعلامي، حيث تظلّ الدراسات الاقتصادية محدودة التداول لدى العموم، رغم قيمتها في دعم إعلام دقيق وموثوق. وتشير المعطيات إلى أنّ نسبة المضامين الاقتصادية التي تخضع لجهد فعلي في التبسيط لا تتجاوز 15%.
وفي هذا السياق، أكدت هالة الشريف أن هذه الشراكة تقوم على تحويل نتائج البحوث إلى أدوات عملية تساهم في إثراء النقاش العام، مبيّنة مراحل المشروع التي تشمل دعم الهياكل البحثية، إنتاج الدراسات، ثم نشرها عبر وسائل الإعلام.
من جانبه، شدّد محمد الطيب الزهار على أهمية تعزيز التعاون بين الباحثين والصحفيين بما يدعم مصداقية الطرفين، مع ضرورة تبسيط المضامين العلمية دون التفريط في دقتها.
كما أوضح خالد عويج أن المشروع يهدف إلى مرافقة الباحثين وتمكينهم من نشر أعمالهم عبر مختلف المنصات الإعلامية، من الصحافة المكتوبة إلى الإعلام الرقمي وشبكات التواصل.
نقاشات معمّقة حول التحديات والفرص

وشهدت الفترة الصباحية تنظيم ورشة "World Café" تمحورت حول الظهور والفرص والأثر، حيث أفرزت النقاشات جملة من التوصيات، أبرزها ضرورة تبسيط اللغة الأكاديمية، وتطوير صيغ إعلامية ملائمة، وتعزيز التعاون بين الباحثين والصحفيين، إضافة إلى التركيز على قضايا اقتصادية ذات أولوية مثل كلفة المعيشة والتشغيل والتداين والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، اعتبر سفيان قبنطيني أن التحدي يكمن في تحويل المعرفة العلمية إلى محتوى تفسيري مبسّط يساعد المواطن على الفهم واتخاذ القرار.
الإعلام كرافعة لنشر المعرفة
وأكدت عدة مداخلات أن دور وسائل الإعلام لا يقتصر على نقل المعلومة، بل يمتد إلى مضاعفة أثرها وتوسيع انتشارها. وفي هذا السياق، أبرزت سحر المشري أهمية التكامل بين الإعلام والبحث العلمي، معتبرة أن العلاقة بين الطرفين تقوم على مبدأ الربح المشترك.
كما تناولت النقاشات التحولات الرقمية ودور الذكاء الاصطناعي في تبسيط المحتوى وتعزيز حضوره، مع التأكيد على أهمية التموقع الذكي على شبكات التواصل، خاصة منصة LinkedIn، كفضاء لنشر الدراسات واستهداف صناع القرار.
مشروع ممتد برؤية عملية
.jpeg)
ويمثّل هذا الحدث انطلاقة فعلية لمسار تعاون يمتد على سبعة أشهر، سيتم خلاله إنتاج 15 ملفًا متعدد الوسائط (مقالات، إنفوغرافيا، فيديوهات) تُنشر عبر وسائل الإعلام ومنصاتها الرقمية، بهدف الوصول إلى أكثر من 500 ألف متابع.
كما تم تحديد يوم 30 أفريل 2026 لتنظيم دورة تدريبية ثانية مخصصة للإنتاج المشترك، في خطوة تؤكد الطابع العملي والمستدام لهذه المبادرة.
ويطمح مشروع "جسور بين المعرفة والإعلام" إلى إرساء نموذج جديد للتعاون بين البحث العلمي والإعلام، بما يعزز جودة المعلومة الاقتصادية ويجعلها أكثر قربًا وتأثيرًا في المجتمع.