قال الخبير الاقتصادي ماهر بالحاج إن جزءًا مهمًا من الزيادات الأخيرة في الأجور يتم استهلاكه فعليًا عبر الاقتطاعات الجبائية والمساهمات الاجتماعية، إضافة إلى الارتفاع المتواصل للأسعار، ما يجعل أثرها على القدرة الشرائية محدودًا.
وأوضح بالحاج في تصريح لإذاعة "إكسبريس " أن الزيادة في الأجر الخام لا تعكس ما يتحصل عليه الموظف فعليًا، باعتبار أن الأجور تخضع لاقتطاعات متعددة تشمل المساهمات الاجتماعية والأداء على الدخل، وهو ما يؤدي إلى تآكل الزيادة قبل أن تنعكس على الاستهلاك اليومي.
وأضاف أن بعض الموظفين الذين يُعلن عن زيادات في أجورهم في حدود 120 دينارًا، قد لا يستفيدون فعليًا إلا بجزء بسيط منها بعد الخصم، وهو ما يفسر استمرار الإحساس بتدهور الوضع المعيشي رغم الزيادات المعلنة.
وفي المقابل، يواصل التضخم الضغط على ميزانيات العائلات في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، خاصة وأن الإنفاق الغذائي يمثل قرابة ثلث مصاريف الأسر التونسية، ما يجعل أي زيادة في الأسعار تنعكس مباشرة على الحياة اليومية.
وأشار الخبير إلى أن الزيادات في الأجور تفقد قيمتها بسرعة عندما يتجاوز التضخم نسق نمو الأجور الصافية، مما يؤدي إلى تراجع "الأجر الحقيقي" أي القدرة الفعلية على الاستهلاك رغم ارتفاع الدخل الاسمي.
واعتبر بالحاج أن معالجة أزمة المقدرة الشرائية تتطلب إصلاحات أعمق من مجرد الزيادات الدورية، تشمل مراجعة المنظومة الجبائية، وتخفيف الضغط الضريبي على الأجراء، ومكافحة التضخم والاحتكار، إلى جانب تحسين الإنتاجية ودفع النمو الاقتصادي.
وختم بأن أي زيادة في الأجور دون خلق ثروة إضافية أو رفع مردودية المؤسسات قد تنعكس سلبًا عبر ارتفاع كلفة الإنتاج، بما يغذي التضخم ويقلّص من أثر الزيادات على أرض الواقع.