تُوِّج الفاضل الجعايبي ، أحد أبرز أعلام المسرح التونسي المعاصر، هذا العام بجائزة صلاح القصب المرموقة ضمن فعاليات الدورة 26 لايام قرطاج المسرحية . وهي جائزة تُعنى بتكريم الالتزام والتميّز في المجال المسرحي، وتأتي تتويجًا لما يقارب خمسة عقود من مسيرة اتسمت بالشغف والمثابرة.
فمن خلال أعماله، لم يكتفِ الجعايبي بصنع علامة فارقة في تاريخ المسرح التونسي، بل ترك أيضًا بصمة عميقة على الساحتين العربية والدولية.

شهدت قاعة «سينما الافريكا» حفل تسليم الجائزة في أجواء غامرة بالمشاعر والتقدير. وقد خصّ الجمهور، الذي ضمّ فنانين ونقادًا ومهتمين بالمسرح، الفاضل الجعايبي باستقبال يليق بقيمة إبداعه وإسهاماته.
وخلال استلامه الجائزة، أعرب الجعايبي عن امتنانه العميق واحترامه للفنان العراقي صلاح القصب ، مؤسس الجائزة، والذي تربطه به علاقة تقدير متبادل ، وقال: «لو كانت هناك جائزة تحمل اسمي، لمنحتها دون تردد إلى صلاح القصب »، في إشارة إلى القيم المشتركة بينهما: الشغف بالمسرح، والسعي إلى التميّز، والمثابرة.
كما لفت إلى أنه، على خلاف الدورات السابقة التي كانت تكرّم فنانين اثنين، كان هذا العام المتوج الوحيد، في دلالة على أهمية مساهمته وتفرّده على الساحة المسرحية.
وفي حديثه عن مسيرته، استحضر الجعايبي ذكرى لقائه بصلاح القصب سنة 1987 خلال عرض مسرحية «عرب»، متذكرًا رجلًا متواضعًا وكريمًا عبّر له عن إعجابه وقدّم له ملاحظات بنّاءة.
من جهته، أشاد صلاح القصب في كلمته باتساع تجربة الجعايبي وبالعالم المسرحي الذي يجسده. وقال: «المسرح عالم قائم بذاته. وفاضل الجعايبي ، بمفرده، يمثل قارة كاملة. إنه إحدى ظواهر المسرح في هذا القرن ، الجعايبي فريد، لا يتكرر»، مبرزًا تميّز الفنان التونسي وفرادة تجربته.

كما توجه بالشكر للسفير العراقي في تونس عبد الحكيم القصاب ولجميع الداعمين لهذه الجائزة التي أصبحت موعدًا ثابتًا ضمن أيام قرطاج المسرحية.
نشّط الحفل رياض موسى سكران، الأستاذ الجامعي والأمين العام لجائزة القصب، الذي استعرض تاريخ هذه الجائزة التي تأسست سنة 2013 تكريمًا لشخصيات بارزة في المسرح العربي.
كما أكد منير العرقي، المدير الفني لأيام قرطاج المسرحية، أهمية صلاح القصب في تطوير هذه الجائزة وضمان استمراريتها ، مشيرًا إلى أنه كان مساهمًا أساسيًا في نشأة وتطور أيام قرطاج المسرحية، ولا يزال يؤثّر في الحركة المسرحية العربية برؤيته لـ"مسرح الصورة".
ويُذكر أن منير العرقي وحاتم دربال حصلا أيضًا على ميداليتين تكريمًا لجهودهما ومساهماتهما في تعزيز إشعاع هذه الجائزة.
