وطنية

المرصد : الاحتجاجات تتصاعد في تونس

 أكد رمضان بن عمر، الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، صباح السبت 29 نوفمبر 2025، أنّ شهر أكتوبر من نفس السنة شهد تسجيل 545 حركة احتجاجية، مشيرًا إلى أن هذا الرقم يظل مرتفعًا مقارنة ببقية شهور السنة وبنفس الفترة من 2024، التي سجّلت حينها 300 تحرك فقط.

وأضاف أن مجموع الاحتجاجات منذ بداية 2025 وصل إلى 4248 احتجاجًا، مقابل 2308 في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة بلغت 84.06%، موضحًا طبيعة هذه التحركات ومطالبها، وأشكالها المختلفة، فضلاً عن توزيعها الجغرافي.
وبخصوص طبيعة الاحتجاجات، أشار المنتدى إلى أن الحراك المدني والسياسي شكّل نسبة 30.51% من مجموع التحركات، متضمنًا احتجاجات على خلفية أسطول الصمود، والقضية الفلسطينية، ومحاكمات الرأي، وقضايا الصحفيين، وقضية «التآمر على أمن الدولة». أما الحراك البيئي فقد سجّل 12.73%، حيث برزت بشكل خاص التحركات في قابس نتيجة التسربات الغازية الخانقة من المجمع الكيميائي، والتي تسببت في حالات اختناق بين التلاميذ والأهالي.
أما الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية فشكلت الحصة الأكبر بنسبة 36.97%، وشملت مطالب متعلقة بالتشغيل وتحسين الوضعيات المهنية، إضافة إلى إشكاليات تربوية مثل الشغورات والبنية التحتية والنقل المدرسي، فضلاً عن وضعية المبيتات الجامعية والتربصات، والخدمات الصحية، بالإضافة إلى مطالب متعلقة بالتطهير والإنارة والطرقات ورخص سيارات الأجرة والمشاريع المعطّلة.
وعلى صعيد أشكال التحرك، سجّل المنتدى أن الوقفات الاحتجاجية شكلت 36.33% من مجموع التحركات، تلتها الاعتصامات بنسبة 25.32%، بينما بلغت نسبة إضرابات الجوع 8.26% والإضرابات التقليدية 7.71%، فيما شكّلت التحركات في الفضاء الافتراضي، مثل العرائض والنداءات الإلكترونية، نحو 13.03%.
أما الفاعلون في هذه الاحتجاجات، فقد تصدّر الطلبة والعمال القائمة بنسبة متساوية بلغت 22.35% لكل فئة، تلاهما السكان بنسبة 15.53%، والنشطاء والحقوقيون بنسبة 13.65%، فيما جاء المعلمون والأساتذة بنسبة 10.12%، والموظفون بنسبة 8.94%، والنقابات بنسبة 7.06%. 
كما شملت التحركات فئات أخرى مثل التلاميذ، الأولياء، المحامين، المعطلين عن العمل، الأطباء، الصحفيين، سواق سيارات الأجرة، وعمال الحضائر.
وكشفت الإحصائيات الصادرة عن المرصد الاجتماعي للمنتدى أن نسق الاحتجاجات في تونس تضاعف خلال الربع الثالث من سنة 2025 مقارنة بنفس الفترة من العامين الماضيين، حيث سجّل شهر سبتمبر وحده أعلى معدل احتجاج منذ بداية السنة. وأوضح التقرير الذي اطّلع عليه "الترا تونس" أن حصيلة الحراك الاحتجاجي خلال الأشهر الثلاثة من الربع الثالث (جويلية وأوت وسبتمبر) بلغت نحو 1316 تحركًا، في حين كانت الأرقام في نفس الفترة من 2024 و2023 لا تتجاوز 752 و680 تحركًا على التوالي.
واعتبر المنتدى أن هذا الارتفاع الملحوظ في نسق الاحتجاجات خلال الربع الثالث من 2025 يعكس عودة واضحة للفعل الاحتجاجي كأداة للتعبير عن المطالب الحقوقية ويكشف عن حجم الفجوة بين توقعات الفاعلين والوعود السياسية، كما يؤشر إلى استمرار حالة الاحتقان وعدم الرضا منذ مطلع السنة.