وطنية

نقص الأدوية يرفع صرخة التونسيين: نداء استغاثة لإنقاذ المرضى

 دقّ أطباء ومواطنون تونسيون ناقوس الخطر، مطلقين نداءات استغاثة متتالية على وقع النقص الحاد في الأدوية وغياب أصناف حيوية تمسّ مباشرة حق المرضى في العلاج.

ويجد آلاف المصابين بأمراض مزمنة أنفسهم اليوم أمام معاناة يومية، وهم يجوبون الصيدليات بحثًا عن أدوية مفقودة، في مشهد بات عنوانًا لأزمة صحية خانقة. فقد تحوّل الحصول على الدواء إلى تحدٍّ مرهق، بين رفوف شبه خالية وخطابات رسمية لا تواكب حجم الخطر ولا تجد طريقها إلى التطبيق.
ولم يتوقف تأثير الأزمة عند المرضى فقط، إذ بات نحو 60% من الصيدليات مهددًا بفعل تواصل شحّ الأدوية، نتيجة أزمة سيولة خانقة وصعوبات متزايدة في خلاص مستحقات المزوّدين الأجانب.
شبح الجائحة يعود من جديد
ويشبّه متابعون الوضع الصحي الراهن بالمرحلة السوداء التي رافقت تفشي جائحة كورونا، حين فقد مئات التونسيين حياتهم بسبب غياب التلاقيح ونقص أبسط وسائل الوقاية. كما يحذّر أطباء من مخاطر جسيمة تلاحق مرضى السرطان، في ظل غياب أدوية العلاج الكيميائي، إلى جانب أمراض أخرى تتطلب علاجًا منتظمًا بأدوية حياتية لتفادي تدهور الحالات أو الوفاة.
ورغم تفاقم أزمة الأدوية منذ مدة طويلة، فإن الجهات الرسمية لم تُسجّل، وفق عديد الأصوات، أي تحرك جدي، وسط تجاهل متواصل لنداءات الأطباء والمواطنين الداعية إلى التدخل العاجل. 
ويطالب كثيرون بعقد اجتماع حكومي طارئ لوضع حدّ لأزمة باتت تهدد الأمن الصحي في البلاد.
وتغذّي الأزمة المالية للصيدلية المركزية، إلى جانب تراكم ديون المصحات لدى الصناديق الاجتماعية وشحّ السيولة، هذا الانهيار المتواصل في منظومة التزويد بالأدوية. إذ تواجه الصيدلية المركزية ضائقة مالية حادة تعجز معها عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه المزوّدين الدوليين، بعدما فاقت ديونها 1.3 مليار دينار.
في المقابل، تجاوزت الديون المتخلّدة بذمة المستشفيات والصناديق الاجتماعية لفائدة الصيدلية المركزية 1.4 مليار دينار، ما أدى إلى تعطّل سلاسل التوريد وتراجع القدرة على توفير الأدوية الأساسية.
ويُذكر أنّ وزارة الصحة كانت قد دعت، خلال شهر أوت الماضي، إلى ترشيد الوصفات الطبية في إطار خطة وطنية تهدف إلى ضمان استمرارية التزويد والحدّ من الانقطاعات التي قد تضع حياة المرضى على المحكّ.