أفاد الباحث المختص في شؤون البيئة والمناخ حمدي حشاد بأن العاصفة "هاري" التي شهدتها تونس منذ يوم الاثنين، وسّعت نطاق تأثيرها ليشمل سبع دول في حوض البحر الأبيض المتوسط، من الضفتين الشمالية والجنوبية.
وبيّن حشاد أنّ دول شمال إفريقيا المتأثرة بهذه العاصفة هي تونس وليبيا والجزائر جزئيًا، إلى جانب مصر التي سجّلت تأثيرات قوية وملحوظة.
وعلى مستوى الضفة الشمالية، أشار إلى أنّ جزيرة مالطا كانت من أكثر المناطق تضررًا، حيث خلّفت العاصفة خسائر مادية جسيمة، كما طالت تأثيراتها اليونان وفرنسا وإيطاليا، خاصة جزيرة سردينيا التي تكبّدت أضرارًا كبيرة، إضافة إلى إسبانيا بشكل محدود.
كيف نشأت العاصفة “هاري”؟
وفي تفسيره للأسباب الجوية والمناخية التي أدّت إلى تشكّل "هاري" في المتوسط، أوضح حشاد أنّها منخفض جوي متوسّطي نشأ وتعمّق نتيجة التقاء هواء بارد في الطبقات العليا مع الحرارة المرتفعة لمياه البحر المتوسط، ما أثّر مباشرة في الطبقات القريبة من سطح البحر.
وأشار إلى أنّ الاختلال بين الهواء الدافئ والرطب قرب السطح والهواء البارد في الأعلى خلق منطقة تميّزت بتغيرات حادة في الحرارة والضغط، وهو ما يُعد عنصرًا محوريًا في تشكّل المنخفضات الجوية القوية.
وأكد الخبير أنّ “هاري” تُصنّف كعاصفة لا كإعصار، نظرًا لأن سرعة الرياح المصاحبة لها تبقى عادة دون 117 كلم/س.
وفي السياق ذاته، رجّح حشاد عدم تكرار عاصفة مماثلة خلال بقية الموسم الشتوي الحالي، معتبرًا أنّ توقيتها كان أقرب لما يُسجّل عادة بين شهري سبتمبر وأكتوبر، حين تكون حرارة مياه البحر في مستويات أعلى.
عواصف أشد في المستقبل
وحذّر حشاد من أنّ العواصف القوية ستتحول إلى ظاهرة دورية في حوض المتوسط، بفعل التغيرات المناخية المتسارعة التي بات العالم يلمس انعكاساتها خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أنّ تونس ستواجه مستقبلاً عواصف موسمية مماثلة، نتيجة اضطراب المناخ وارتفاع درجات حرارة مياه البحر، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة التعامل مع الكوارث الطبيعية.
وشدّد أيضًا على ضرورة إعادة تهيئة البنية التحتية، معتبرًا أنّ هذه التحولات المناخية مرشّحة للاستمرار خلال السنوات القادمة.
وربط المتحدث العاصفة "هاري" بموجة الظواهر الجوية المتطرفة عالميًا، على غرار العواصف الثلجية القوية التي ضربت روسيا وعددًا من الدول الأوروبية وكندا مؤخرًا.
ومن المنتظر أن تتراجع حدّة تأثيرات "هاري" تدريجيًا، لا سيما كميات الأمطار الغزيرة، بداية من اليوم الأربعاء 21 جانفي 2026.