قضت الذائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية، مساء اليوم الخميس 22 جانفي 2026، بالسجن 3 سنوات في حق مراد الزغيدي و برهان بسيس، مع خطية مالية في قضية التهرب الضريبي .
وتندرج القضية في إطار ملفات جبائية، تقوم على شبهات تهرب ضريبي وتبييض أموال مرتبطة بأنشطتهما الإعلامية، خاصة عبر امتلاك حصص في شركات بطرق وُصفت بغير القانونية.
وقد جرى تأجيل المحاكمة في أكثر من مناسبة، مع رفض مطالب الإفراج، في وقت تطالب فيه منظمات حقوقية بإطلاق سراحهما، معتبرة أن القضية تندرج ضمن محاولات إسكات الأصوات المنتقدة.
وترى جهات حقوقية أنه، حتى من الزاوية العملية والبراغماتية، فإن استمرار إيقاف الزغيدي وبسيس لا يحقق فائدة لخزينة الدولة، مقابل أن الإفراج عنهما من شأنه تمكينهما من العمل وتسوية المبالغ المتخلدة بذمتهما.
وتنعقد الجلسة بالتوازي مع الإفراج عن الصحفية شذى الحاج مبارك، التي قضت عامين ونصف السجن في ما يعرف بقضية “أنستالينغو”.
وتأتي محاكمة بسيس والزغيدي في سياق عام يتسم بتصاعد الضغوط على قطاع الإعلام، وتنامي الدعوات إلى إلغاء المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال. ووفق آخر الإحصاءات، تحتل تونس المرتبة 121 من بين 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2024، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود.
ويُذكر أنه في 11 ديسمبر الماضي، قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية الأولى المتعلقة بالزغيدي وبسيس للنظر في مطلبي الإفراج وتحديد موعد الجلسة المقبلة استجابة لطلب هيئة الدفاع.
وكانت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت، سابقًا، إحالتهما بحالة إيقاف على أنظار الدائرة الجنائية من أجل تهم تتعلق بتبييض الأموال والتهرب الضريبي، وفق ما أفاد به مصدر قضائي مأذون.
ويعود إيقاف الإعلاميين إلى شهر ماي 2024، حين تم سجنهما على معنى الفصل 24 من المرسوم 54، على خلفية تصريحات إعلامية انتقدا فيها السياسات العمومية، قبل أن يُتما في جانفي 2025 تنفيذ حكم بالسجن لمدة 8 أشهر صادر في 30 جويلية 2024.
من جهتها، اعتبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن محاكمتهما وهما في حالة سجن تمثل “إمعانًا في التشفي” وخرقًا لمبدأ الحرية ومنع الاعتقال التعسفي المنصوص عليه في المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وطالبت النقابة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وعن جميع الصحفيين المسجونين بسبب قضايا رأي أو نشر، داعية في الوقت ذاته إلى وضع حدّ لأي توظيف سياسي للقضاء، خاصة في ظل الشغور الحاصل داخل المجلس الأعلى للقضاء.