ثقافة و فن

عماد المديوني: على فن العرائس أن يصل إلى كل الجهات… عندها فقط تنضج التجربة

 تطلّ الدورة السابعة من أيام قرطاج لفنون العرائس هذا العام في حلّة استثنائية، وهي تحتفي بخمسينية تأسيس المركز الوطني لفن العرائس (1976–2026)، هذا الصرح الثقافي الذي شكّل لعقود ذاكرة حيّة لفنّ العرائس في تونس ومنارة إشعاع عربياً وإفريقياً.

مدينة الثقافة الشاذلي القليبي وعدد من الجهات تعيش، منذ 1 فيفري وإلى غاية 8 فيفري 2026، على وقع هذه التظاهرة التي تجمع 16 دولة، وأكثر من 100 عرائسي، ونحو 38 عرضاً بين محترف وهاوٍ، إلى جانب الورشات، الندوات، الماستر كلاص، والعروض التنشيطية والموسيقية.
في هذا الحوار، يحدثنا مدير المركز الوطني لفن العرائس، عماد المديوني، عن تحديات الإعداد، رهانه على الجودة لا الأرقام، ورؤيته لمستقبل فن العرائس في تونس.
– وجدت نفسك أمام تحدّ صعب: دورة جديدة من أيام قرطاج لفنون العرائس في ظرف أربعة أشهر ونصف فقط. كيف خضت التجربة؟
نعم، كان التحدّي كبيراً والمسؤولية ثقيلة، لكن كان عليّ أن أكون في مستوى الثقة. اشتغلنا تحت ضغط الوقت، ورغم ذلك أوفينا بما وعدنا به، ونجحنا في إطلاق الدورة السابعة في موعدها.
– دورة استثنائية تحتفي بخمسينية المركز. هل أغرتك فكرة تحطيم الأرقام القياسية؟
بصراحة لا. لم أراهن يوماً على الكمّ، بل على الجودة. رفضنا مشاركات عديدة بسبب ضعف المحتوى. قد لا يكون عدد العروض قياسياً، لكنه عدد وازن يضمّ أبرز وأجود الأعمال التونسية والدولية.
– ما الذي جعلك تشعر بالفخر خلال حفل الافتتاح؟
أشياء عديدة، أبرزها الإقبال الجماهيري الكبير رغم التقلّبات المناخية، إضافة إلى الأجواء الاحتفالية التي عمّت مدينة الثقافة والشوارع التي مرّ منها المهرجان. كما أفتخر بالتنفيذ المحكم للمعرض الوثائقي، الذي يشكّل مرجعاً بصرياً وتاريخياً لرواد الفضاء الثقافي.
– وفي المقابل، ما الذي أزعجك في يوم الافتتاح؟
(بعد تفكير) لم أستسغ تجاوز التوقيت المبرمج ولو بدقائق. كنت أتمنى التزاماً أدقّ بالزمن، وربما كان من الضروري مراجعة توقيت بعض المداخلات على الركح.
– بعد 50 عاماً على تأسيس المركز، هل نضجت تجربة فن العرائس في تونس؟
إذا قارناها بالحركة المسرحية، سنلاحظ فارقاً في الانتشار الجغرافي. ما ينقصنا اليوم هو تكوين جيل جديد من العرائسيين داخل فضاءات مخصّصة في الجهات والولايات. عندها فقط تكتمل التجربة وتبلغ درجة أعلى من النضج.
– وكيف تقيّم التجربة التونسية مقارنة بالتجارب العالمية؟
إفريقياً وعربياً، نحن روّاد ولنا وزن حقيقي. عالمياً، نحتاج إلى رؤية أعمق وقرار ثقافي واضح، لأن فن العرائس قادر على أن يتحوّل إلى رافعة للتنمية المستدامة، لما له من قدرة تشغيلية كبيرة إذا انخرط في منظومة الاقتصاد الثقافي.
– بصفتك المدير الجديد للمركز، بماذا تعد في المدى القريب؟
نعمل على إنتاجات مسرحية جديدة للمركز، تنطلق تحضيراتها في شهر أفريل المقبل. أحلم أيضاً بتوسيع نشاط المركز ليحتضن إقامات فنية قارّة، وورشات متواصلة، وأن يشعّ أكثر في الجهات والولايات، ليصبح فاعلاً حقيقياً في التنمية الاقتصادية… أحلم بهذا وأكثر.