ثقافة و فن

صفاقس تحتفي بالكاتب محسن الحبيّب

 تستعد صفاقس هذا العام لإحياء تقليدها السنوي في تكريم الأدباء والمفكرين والناشرين، حيث يُنتظم حفل التكريم عشية يوم السبت 7 فيفري 2026، مع تخصيص جزء من الفعاليات لإبراز وجوه ثقافية بارزة، من بينها الأساتذة: التوفيق اللومي، محسن الحبيّب، الناجي مرزوق، أحمد ذياب، خالد الغريبي، سامية عمّار بو عتور، ومحمود بن جماعة.

ويُعتبر الأستاذ محسن الحبيّب من روّاد الحركة الأدبية والثقافية في صفاقس، أستاذًا للغة العربية، ومؤلفًا لعدد كبير من الكتب، كما أبدع في إنتاج البرامج الإذاعية ومؤسّسًا، مع الأستاذ محمد الحبيب السلامي، لنادي القصة والشعر. 
إضافة إلى ذلك، تقلّد الحبيّب مهامًا تربوية متعددة، منها أستاذ مرشد ومنسق لمشروع التربية العمرانية، ومدير للمدرسة الثانوية بعقارب، ومدير للحي الجامعي طريق المطار 2 بصفاقس.
ولد الأستاذ محسن بن الطيّب بن الحاج محمد الحبيّب يوم 28 ماي 1936 بصفاقس، في عائلة تجارية، وهو شقيق عمر الحبيّب الخبير الفلاحي، ووالد راسم وأكرم ورئيفة وأميرة. التحق بالتعليم الزيتوني ونال شهادته الأهلية سنة 1955، ثم أتم دراسته في العلوم سنة 1958 والتحق بكلية اللغة العربية، حيث نال الجزء الأول من شهادة العالمية سنة 1959. 
وقد أُوفد للدراسة في العراق بجامعة بغداد، وحصل على إجازة الدراسات العليا في الآداب سنة 1962، ونشر دراسة حول الشاعر العراقي المعاصر محمود الملاح وعديد المقالات في مجلات عراقية وتونسية.
مع عودته إلى تونس، التحق الأستاذ الحبيّب بسلك التعليم الثانوي، مستهلًا مسيرته بالمعهد الثانوي للفتيات في رادس، ثم انتقل بعد أربع سنوات للعمل بالمعهد الثانوي في 15 نوفمبر 1955 بصفاقس، قبل أن يتدرج في المناصب الإدارية والتربوية.
تميز الأستاذ محسن الحبيّب بغزارة إنتاجه الأدبي والفكري، حيث أصدر أكثر من 25 كتابًا وكتيبًا، وشارك بفعالية في البرامج الإذاعية وإقامة التظاهرات الثقافية، معروفة نصوصه بمتانتها الأدبية وعمق تحاليلها وسلاسة أسلوبها. كما عُرف برفعته الأخلاقية، وذكائه المتقد، وابتسامته الدائمة.
حرص الحبيّب طوال حياته المهنية والشخصية على الإصغاء للآخرين، وتقديم النصح والمساعدة، والعناية بتلاميذه، والانخراط في خدمة المجتمع، وتشجيع المواهب الشابة، ليكون مثالًا للأديب المفكر والمربي الملتزم.
ويأتي تكريمه هذا العام، وهو في فترة تقاعده، برعاية عائلته وأحبائه، ليؤكد ما يختزله من قيم، ويبرز مؤلفاته، ويلهم الشباب للاستلهام من فكر جيله التونسي المتميز.