أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين رفضها القاطع لقرار منع التغطية الميدانية لمؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل، معتبرة ذلك توجّهًا خطيرًا نحو تحويل الإعلام العمومي إلى أداة موجهة.
ووفق ما أفادت به النقابة، فقد صدرت تعليمات إلى قسم الأخبار بالإذاعة الجهوية بالمنستير تقضي بعدم تأمين تغطية ميدانية للمؤتمر المنعقد بالمدينة، والاكتفاء بمتابعة الحدث عبر مداخلات هاتفية، في وقت يحظى فيه هذا الحدث باهتمام واسع من مختلف وسائل الإعلام والرأي العام.
واعتبرت النقابة أن هذا القرار يبتعد عن أبسط قواعد العمل الصحفي وأخلاقياته، التي تقوم على الحضور الميداني والتثبت المباشر من الوقائع، مؤكدة أن التغطية الميدانية تمثل جوهر الممارسة الصحفية ولا يمكن تعويضها بوسائل محدودة.
كما حذّرت من تداعيات هذا التوجه على دور الإعلام العمومي، الذي يُفترض أن يضمن حق المواطن في المعلومة الدقيقة والمتوازنة، بعيدًا عن أي تدخل أو توجيه. واعتبرت أن هذا الإجراء يعكس تراجعًا خطيرًا في استقلالية التحرير ويفتح الباب أمام ضغوط محتملة على الصحفيين.
وأكدت النقابة أن خطورة القرار تتضاعف بالنظر إلى أهمية المؤتمر باعتباره محطة مفصلية لأكبر منظمة نقابية في تونس، في سياق وطني يتسم بتحديات اجتماعية واقتصادية معقدة، ما يستوجب تغطية مهنية وميدانية تواكب الحدث.
وشددت على أن منع التغطية الميدانية يمسّ في آن واحد بحق الصحفي في أداء عمله وحق المواطن في النفاذ إلى المعلومة، محذّرة من مخاطر تكريس إعلام صوري يعتمد على روايات منقوصة أو موجهة.
وختمت النقابة بالتأكيد على أن الإعلام العمومي مرفق مشترك وليس ملكًا لأي جهة، داعية إلى التراجع الفوري عن هذا القرار وتمكين الصحفيين من أداء مهامهم بحرية، مع التمسك بالدفاع عن استقلالية المهنة وحرية العمل الصحفي.