اقتصاد

البنك المركزي يوجّه التمويل نحو الإنتاج ويضع قيودًا على الواردات غير الضرورية

 أكدت المديرة العامة لعمليات الصرف بالبنك المركزي، روضة بوقديدة، أن تشديد تمويل التوريد ليس إجراءً جديدًا، مشيرة إلى تطبيقه سابقًا خلال سنتي 2017 و2018، حيث أسهم حينها في الحد من واردات المواد غير الأساسية، إذ تراجع نسقها من 20٪ إلى 6٪.

وقالت بوقديدة، في تصريح لإذاعة إكسبراس الثلاثاء 31 مارس 2026، إن القرار الحالي يندرج ضمن التوجه الوطني لترشيد الواردات، بعد ارتفاع العجز التجاري بشكل متواصل من 17 مليار دينار سنة 2023 إلى أكثر من 21 مليار دينار سنة 2025، ما استدعى اتخاذ إجراءات للحد من هذا النزيف المالي.
وأوضحت أن المنشور الجديد لا يمنع التوريد، لكنه يغير طريقة تمويله، إذ لن تمول البنوك واردات بعض السلع غير الضرورية، ويصبح المورد مطالبًا بالاعتماد على موارده الذاتية. 
وتهدف هذه الخطوة إلى توجيه القروض نحو الاستثمار والإنتاج بدل الاستهلاك، وتقليص الضغط على العملة الصعبة، ودعم المنتوج المحلي.
وأكدت بوقديدة أن هذا الإجراء ليس دائمًا، بل يخضع للتقييم حسب تطور المؤشرات الاقتصادية، خاصة العجز التجاري واحتياطي العملة الصعبة، ويمكن تعديله أو التراجع عنه إذا اقتضت الظروف.
وأوضحت أن القرار من شأنه تعزيز الإنتاج المحلي عبر تقليص المنافسة الأجنبية وتحسين الميزان التجاري تدريجيًا، مع توجيه التمويل نحو القطاعات المنتجة. وفي المقابل، قد يضغط على المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تعتمد على التمويل البنكي، وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو توسع السوق الموازية في حال ضعف الرقابة.
وشدّدت على أن البنك المركزي يراهن على تعزيز الرقابة الديوانية والجبائية لمرافقة هذا القرار والحدّ من أي انعكاسات سلبية. كما أكدت أن توريد المواد الأساسية مثل الدواء والقمح لن يتأثر، مع توفير التمويل دائمًا لهذه المواد، مع بعض الاستثناءات الأخرى للمواد الأولية الموجهة للإنتاج لتفادي تعطيل الدورة الاقتصادية.
وختمت بوقديدة بالتأكيد أن هذه الإجراءات تهدف إلى حسن إدارة مخزون العملة الصعبة، مشيرة إلى أن عدّة دول تعتمد سياسات مشابهة، مثل رفع المعاليم الديوانية وفرض قيود على بعض الواردات لحماية اقتصاداتها في ظل الأزمات العالمية.