تفاعل عدد من التونسيين بشكل واسع مع خبر استدعاء الوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي، عقب إحالته على القضاء في قضية تتعلق بإدارة المال العام، ما أثار موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي.
وعبّر عدد من النشطاء والصحفيين والمحللين عن استنكارهم لهذا الإجراء، معتبرين أنه يطرح تساؤلات حول توقيته وخلفياته، فيما دعا آخرون إلى ضرورة احترام مسار العدالة وضمان محاكمة عادلة وفق مبادئ دولة القانون.
وقد شهدت منصات التواصل، على غرار فيسبوك ومنصة "X"، تداولًا واسعًا لصور محمد الغنوشي، مرفقة بتعليقات تستحضر مسيرته السياسية، خاصة خلال الفترة التي أعقبت ثورة 2011، حيث تولّى قيادة الحكومة في ظرف دقيق اتسم بحساسية المرحلة وخطورة الفراغ المؤسساتي.
ويُعدّ محمد الغنوشي من أبرز الشخصيات التي طبعت المشهد السياسي في تونس، إذ شغل خطة الوزير الأول لسنوات طويلة خلال حكم زين العابدين بن علي، قبل أن يتولى تسيير الحكومة لفترة وجيزة بعد الثورة، في محاولة لضمان استمرارية مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، انقسمت الآراء بين من يرى أن تتبّع المسؤولين السابقين يندرج ضمن مسار المحاسبة الضروري، ومن يعتبر أن هذه الخطوات قد تحمل أبعادًا سياسية، خاصة في ظل تصاعد وتيرة القضايا المرتبطة بفترة ما قبل الثورة.
ويرى متابعون أن هذا الجدل يعكس عودة قوية لملف العدالة الانتقالية إلى الواجهة، إلى جانب بروز دور وسائل التواصل الاجتماعي كفضاء لإعادة تشكيل الرأي العام والتأثير في صورة الشخصيات السياسية.
وتبقى تطورات هذا الملف مفتوحة على عدة سيناريوهات، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، وسط دعوات متزايدة إلى تكريس الشفافية وضمان استقلالية القضاء، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.