أثارت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي موجة من الانتقادات، عقب تصريحات أدلت بها خلال افتتاح تظاهرة شهر التراث في دورتها الـ35 بمدينة تستور، حيث أكدت أن هذه الدورة تُعنى بمجال المعمار بما يعكس تنوع الحضارات التي مرّت على تونس.
غير أن الجدل اندلع إثر حديثها عن "آثار الاستعمار" الذي تركه الإيطاليون والمالطيون إلى جانب الفرنسيين، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين “خطأ تاريخيًا”، مؤكدين أن الوجود الإيطالي والمالطي كان في إطار هجرات وجاليات استقرت في تونس وأسهمت في الحياة الاقتصادية والثقافية، دون أن يندرج ضمن الاستعمار.
ويُذكر أن الاستعمار الفرنسي لتونس بدأ سنة 1881 بعد فرض نظام الحماية، واستمر إلى غاية الاستقلال سنة 1956. في المقابل، تعود جذور الحضور الإيطالي إلى موجات هجرة خاصة من صقلية خلال القرن التاسع عشر، حيث شكّل الإيطاليون نسبة هامة من الجاليات الأوروبية، وتركوا بصمات واضحة في المعمار والمطبخ والحرف.
أما الجالية المالطية، فقد كانت من أبرز الجاليات الأوروبية في تونس خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، خاصة في المدن الساحلية، وأسهمت بدورها في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، مع اندماج ملحوظ نتيجة تقارب اللغة والثقافة.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل عدد من النشطاء مع تصريحات الوزيرة، بين من اعتبرها “سقطة معرفية” تتطلب تدقيقًا في المعطيات التاريخية، ومن رأى أنها تشير إلى التأثير الثقافي لتلك الجاليات أكثر من توصيفها كقوى استعمارية.
ويأتي هذا الجدل في سياق انتقادات سابقة طالت أداء الوزيرة منذ توليها المنصب في أوت 2024، حيث أثارت مواقفها وتصريحاتها في أكثر من مناسبة نقاشًا واسعًا بين متابعين ومهتمين بالشأن الثقافي.