نسخة من بطاقة تعريف ، مضمون ولادة ، صورة شمسية و معلوم التسجيل هي الوثائق التي ستحتاجها ان رغبت قصد مكتب زواج ، حيث يتطلب الامر لقاء اولي مع صاحب المكتب يحدد فيه ان كان سيتم قبول الحريف الجديد من ثمة عليك ملء استمارة تجيب فيها عن اسئلة تتعلق بشخصيتك و اهتماماتك و بعدها يتكفل المكتب بالبحث عن الشريك المناسب لك...
بالنسبة الى العديد من رواد مكاتب الزواج كانت الطريق نحو القفص الذهبي معقدة جدا و تتطلب وساطة من نوع خاص ، العديد من هذه الزيجات نجحت و جلبت السعادة للشريكين و قد يواجه البعض صعوبات تصل الى حد االانفصال و لكن رغم بعض الصعوبات و العراقيل الا ان مكاتب الزواج في تونس في تزايد يوما بعد يوم و الاقبال عليها لم يتوقف .
ريم الورتاني صاحبة اقدم مكتب زواج في تونس ( تم فتحه في 2011) تحدثت عن تجربتها لـ"ارابسك" .. الامر على حد تعبيرها ليس بالأمر الهين لأنه يتعلق بمشاعر و احاسيس لذلك يصعب في بعض الاحيان تجميع القلوب اذ قد يصل عدد المقابلات التي يتم اجرائها مع رواد المكتب نحو 20 مقابلة شهريا .
و تؤكد ريم ان خدمات المكتب موجهة الى شريحة معينة من الاشخاص ممن تعذرت عليهم فرصة التقاء الشريك اما بسبب الوقت او بسبب الخجل في مواجهة الفتيات.
السلفيون و الزواج العرفي
شهدت مكاتب الزواج بعد الثورة انتعاشة كبيرة خاصة من فئة السلفيين فقد اكدت السيدة وداد الزين لـ "أرابسك" ان العديد من السلفيين اقبلوا على مكتبها لكنهم اشترطوا الزواج بمنقبات في اطار الزواج العرفي و هو ما ما يرفضه المكتب لأنه لا يتوسط الا في زواج مدني و ما يلفت للانتباه هو اقبال المتزوجين على المكاتب طلبا للزواج العرفي و اغرب حالة حدثتنا عنها السيدة وداد تقدم سيدة متزوجة بطلب للمكتب و بعد تؤكد هذا الاخير من حالتها المدنية اكدت السيدة ان زوجها رمى عليها يمين الطلاق و انها الان امرأة مطلقة لكن غير رسمية و تود الزواج مجددا عرفيا..
و قد اكدت السيدة وداد ان مختلف الفئات تتوافد على المكتب لكن النساء هن الاكثر اقبالا على المكتب كما ان نسبة الاقبال تتفاوت حسب المواسم اذ يشهد شهر رمضان اقبالا اكثر خاصة من فئة الرجال بينما تشهد نسبة النساء تزايد في عيد الحب . اما تكلفة العملية برمتها فتختلف من مكتب الى اخر في بعض المكاتب يتطلب الامر 230 دينار اما بعض المكاتب الاخرى فتصل فيا المكاتب الى 450 دينار و لكن هذه التكلفة يمكن ان تتغير بحسب مدة ايجاد الشريك المناسب
مكاتب الزواج فرصة مثالية للهجرة
اكدت السيدة ريم الورتاني ان اغلب الرجال الذين يتوافدون الى المكتب يشترطون الزواج بأجنبيات مهما كلفهم الامر فالزواج بأجنبية بالنسبة للشباب التونسي هاجس يراودهم .
اما عن رأي علم الاجتماع عن مكاتب الزواج فقد وضح السيد طارق بالحاج محمد لـ"أرابسك" ان سبب اقبال التونسيين على مكاتب الزواج يعود بالأساس الى تطور مفهوم الزواج في حد ذاته كما ان تطور نسق الحياة بإيقاعها السريع و ارتفاع نسبة التمدرس و تضاعف امكانيات النفاذ الى سوق الشغل و تراجع مكانة الزواج التقليدي في مسار الحياة.. كل ذلك افرز طرفا جديدا للبحث عن قرين .
هذا التصور الجديد لمفهوم الزواج كمؤسسة تتطلب وجود وسيط جديد هو شركات خدمات تسهل هذه العملية بأكثر ضمانات ممكنة و مع تراجع مناخ الثقة بين الطرفين و عدم الرغبة في اضاعة الوقت يقع الالتجاء الى وسيط يوفر هذه الشروط و يذلل هذه الصعوبات و يؤمن فرص الالتقاء .بين الشريكين في اطار منظم
ايمان بوطار