أثار مقترح قانون عدد 8 لسنة 2026، المتعلق بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 الخاص بالتعليم العالي، موجة جدل كبيرة في الأوساط الجامعية والسياسية، بعد أن أعلنت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب عزمها النظر فيه.
وينص المقترح على أن يتولى كل جامعة رئيس يتم اقتراحه من قبل وزير التعليم العالي، بعد فتح باب الترشحات، من بين أساتذة التعليم العالي ذوي الكفاءة العالية. ويخالف هذا التوجّه ما نصّ عليه المرسوم عدد 31 لسنة 2011، الذي يمنح أولوية انتخاب رئيس الجامعة من بين أساتذة التعليم العالي أو الرتب المعادلة، على أن يتمّ تعيينه فقط عند تعذّر الانتخاب.
وأشار النواب المبادرون بالمقترح، في وثيقة شرح الأسباب، إلى أن تجربة انتخاب رؤساء الجامعات، رغم نواياها الإيجابية لتوسيع المشاركة وتعزيز استقلالية المؤسسات الجامعية، أنتجت عدة صعوبات، أبرزها ضعف التنسيق بين الجامعات وسلطة الإشراف، وعدم انسجام تنفيذ السياسات الوطنية، وتراجع آليات المحاسبة الإدارية، فضلًا عن هيمنة الطابع الانتخابي على البرامج العلمية والإدارية.
لكن المقترح واجه رفضًا وانتقادات من أطراف عدة. فقد عبّر الاتحاد العام التونسي للطلبة عن رفضه لهذه المبادرة التشريعية، معتبرًا أنها لا تعالج الإشكاليات الحقيقية للجامعة، بل تغيّر فقط ميزان القرار داخلها. وشدّد الاتحاد على أنّ "الجامعة التي تُجرّد من آلياتها الديمقراطية تظل عاجزة عن إنتاج معرفة حرّة وأداء دورها الاجتماعي والتنموي، وأن التوجّه نحو التعيين يمثّل مساسًا جوهريًا بالديمقراطية الجامعية واستقلاليتها المكفولة دستوريًا".