وطنية

المنتدى التونسي يدين تصريح إيمان الجلاصي العنصري

 أثار تصريح إيمان الجلاصي على قناة التاسعة موجة واسعة من الغضب والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دعت صراحة إلى منع النساء الإفريقيات من الإنجاب، وهو ما اعتبره عدد كبير من النشطاء تحريضًا مباشرًا على أحد أبشع أشكال العنصرية التي عرفها التاريخ الإنساني، ويشكل مساسًا صارخًا بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

وقد تفاعل رواد المنصات الرقمية بشكل مكثف مع هذا التصريح، معبرين عن إدانتهم الشديدة لمثل هذه الخطابات التي تمس الإنسان على أساس العرق أو الأصل، ومطالبين بمحاسبة كل من يروّج لها أو يوفر لها منابر إعلامية لتسويق أفكار الكراهية والتمييز.
في هذا السياق، أصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بيانًا شديد اللهجة أكّد فيه أن هذه التصريحات المتكررة والمستفيدة من الإفلات من العقاب تمثل انحدارًا أخلاقيًا وفكريًا مستمرًا وتشكل انتهاكًا متجددًا لحقوق الإنسان ولمبادئ المساواة والكرامة. وأوضح المنتدى أن ما نشهده منذ سنوات من تصاعد العنصرية البنيوية في تونس لم يعد مجرد تصرفات فردية، بل أصبح منظومة متكاملة تسمح بترويج خطاب الكراهية والعنصرية عبر الإعلام والفضاء الرقمي والسياسي، مستندة إلى أفكار وسياسات استعمارية وفاشية، كما أن الخطابات التي تروّج لفكرة “الخطر الديمغرافي” حول المهاجرين حولتها الدولة إلى سياسات عقابية تشمل الطرد الجماعي على الحدود، وعزل المهاجرين في فضاءات ضيقة، والتحكم في حياتهم وأجسادهم، بالإضافة إلى تهيئة الرأي العام لتقبّل انتهاكات أكبر تحت حجج ديمغرافية أو أمنية أو صحية أو اقتصادية.
ورغم اقتناع المنتدى بعجز الدولة التونسية عن تطبيق القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، فإنه يحمل الدولة المسؤولية الكاملة عن انتشار خطاب العنصرية والكراهية، ويدعوها إلى الاعتراف بأخطائها واستعادة دورها كدولة ضامنة للحقوق، تنبذ كل أشكال العنصرية والكراهية، وتشدد على ضرورة عدم الإفلات من العقاب لكل من يروّج للعنصرية أو يحرض عليها، مهما كان غطاءه إعلاميًا أو سياسيًا. كما يذكّر المنتدى بأن الأفكار العنصرية والفاشية ليست “وجهة نظر”، وأن تقديمها كطرح قابل للنقاش يشكل مشاركة مباشرة في العنف الرمزي والانزلاق الخطير نحو الفرز والتصنيف على أساس العرق أو الأصل، وهو ما يرفضه المجتمع التونسي وكل من يناضل من أجل حقوق الإنسان.
ويؤكد المنتدى في ختام بيانه رفضه القاطع لتحويل تونس إلى فضاء يُقاس فيه البشر بأصلهم أو لونهم أو وضعهم الإداري بدل قياسهم بإنسانيتهم وحقوقهم، مؤكدًا أن مقاومة إعادة إنتاج المنطق الاستعماري والفاشي هي مسؤولية جماعية لجميع الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين، ومن شأنها أن تساهم في بناء مجتمع قائم على المساواة والكرامة وحقوق الإنسان للجميع، وخلق فضاء إفريقي متضامن متحرر من جميع أشكال الاستعمار والعنصرية، وذلك في الوقت الذي يواصل فيه المواطنون والنشطاء الرقميون التعبير عن رفضهم لكل خطاب عنصري ومطالبتهم بمحاسبة المسؤولين عن بث مثل هذه الأفكار الخطيرة.