دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس الثلاثاء 10 فيفري 2026، السلطات التونسية إلى إسقاط التهم الموجهة للمحامي أحمد صواب، المحكوم بالسجن الابتدائي لمدة 5 سنوات، والذي من المقرر أن يمثل أمام محكمة الاستئناف في 12 فيفري الحالي.
وقالت المنظمة في بيانها إن على السلطات التونسية أن تُلغي فورًا التهم الباطلة وتفرج عن صواب، وأن تتوقف عن الانتقام من المنتقدين والمحامين المدافعين عنهم.
وصرّح بسام خواجا، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش، بأن أحمد صواب، المحامي والقاضي الإداري السابق والمدافع القوي عن استقلال القضاء، يقبع خلف القضبان لمجرد دفاعه عن متهمين وإدلائه بآراء جريئة. وأضاف أن محاكمته التعسفية تكشف مدى تضييق السلطات التونسية على أي معارضة.
وأوضحت المنظمة أن السلطات التونسية وجّهت اتهامات لصواب (69 عامًا) على خلفية تصريحات أدلى بها أثناء تمثيله متهمين في ما يعرف بقضية "التآمر ضد أمن الدولة"، وقد حكمت محكمة مكافحة الإرهاب في تونس العاصمة عليه في 31 أكتوبر 2025 بالسجن خمس سنوات إضافة إلى ثلاث سنوات مراقبة إدارية، في محاكمة استغرقت دقائق معدودة فقط.
وأفادت التقارير بأن صواب قال أمام مقر هيئة المحامين في تونس: "يبدو لي أن السكاكين ليست مسلطة على المعتقلين، بل على رئيس الدائرة"، وانتشرت مقاطع فيديو لتصريحه على نطاق واسع. وأوضحت لجنة الدفاع أن كلامه كان يشير إلى الضغوط المسلطة على القضاة.
وأكدت المنظمة أنها رصدت هجمات متكررة من قبل السلطات على القضاء في تونس، بما فيها حل الرئيس قيس سعيّد للمجلس الأعلى للقضاء في فيفري 2022، ما قوّض سيادة القانون وسمح للسلطة التنفيذية بتحويل القضاء إلى أداة سياسية وهدد حق التونسيين في محاكمات عادلة.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن السلطات وجّهت لصواب اتهامات استنادًا إلى القانون الأساسي لمكافحة الإرهاب لسنة 2015، والمجلة الجزائية، ومجلة الاتصالات، والمرسوم 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية، بما يشمل "تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية"، دعم أعمال إرهابية، تهديد بارتكاب أعمال إرهابية، ونشر أخبار كاذبة. وأُجريت محاكمته عن بُعد بدعوى وجود "خطر حقيقي"، ضمن اعتماد متزايد للمحاكمات عن بعد في قضايا الإرهاب، خصوصًا ضد المعارضين السياسيين.
وأضافت المنظمة أن صواب دان في 31 أكتوبر بـ "تعريض حياة أشخاص معنيين بالحماية للخطر" و"التهديد بما يوجب عقابًا جنائيًا مرتبطًا بجريمة إرهابية"، كما أوضحت العائلة أن المحامي يعاني من أمراض قلبية وأن صحته تدهورت في السجن، وقد نزف من أنفه مرات عدة دون تحديد السبب.
وشدّدت هيومن رايتس ووتش على أن على السلطات التونسية التوقف عن مقاضاة الأفراد لممارسة حقوقهم الإنسانية، وضمان محاكمات عادلة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفًا، مشيرة إلى أن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين تحظر أي تدخل غير مبرر أو انتقام من المحامين لممارستهم مهامهم المهنية.
وفي هذا السياق، دعت لجنة مساندة القاضي الإداري السابق والمحامي أحمد صواب المواطنين إلى المشاركة في وقفة دعم بشارع باب بنات يوم الخميس 12 فيفري 2026، للمطالبة بإطلاق سراحه، تزامنًا مع جلسة الاستئناف في قضيته.