قضايا و حوادث

لجنة مساندة ولد الـ15: من أراد ممارسة حرية التعبير في تونس فليغير الجنسية

نشرت لجنة مساندة مغني الراب علاء اليعقوبي المعروف باسم ولد الـ15 بيانا تطرقت فيه إلى ما أسمته بفضيحة الحكم الجائر الذي تعرض له ولد الـ15 وحمل عنوان من أراد ممارسة حرية التعبير فليغير الجنسية وفيما يلي النص الكامل للبيان:
تعرف حرية التعبير بأنها الحرية في نشر و تلقي الأفكار و الآراء مهما كان نوعها و مهما كانت الوسيلة و هذا التعريف صادقت عليه تونس في عدة مواثيق دولية لعل أهمها هو العهد الدولي لحقوق الإنسان المدنية و السياسية.
إن المقصود بكل الأفكار و الآراء هو مجموعة من التعابير التي يمكن أن تعجب، تغضب و تصدم المتلقي و هو أمر متفق عليه في الدول الديمقراطية و مكرس في فقه قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان و محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان. (قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عدد 59320/00 بتاريخ 24 جوان 2004: فان هانوفر ضد ألمانيا/ قرار محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان بتاريخ 31 أوت 2004. ريكاردو كانس ضد البارغواي) - الاتجاه السائد في الدول الديمقراطية هو استبعاد العقوبة البدنية من مجال زجر أشكال التعبير السلمي. - إن حكم الإفراج على ناشطات فيمن الأجنبيات يثير التساؤل حول مدى صحة استبدل مبدأ إقليمية القانون بمبدأ الجنسية و إذا ما تم ترسيخ هذا المبدأ فإن السبيل الوحيد للإفراج على ولد 15 يكون بتغيير الجنسية و ليس بتغيير محتوى المرافعة. - تجريم أغنية تنتقد النظام الأمني و البوليسي التونسي أدى إلى تكاثر الأغنيات الحاملة لنفس المحتوى و هو أمر شبيه بالمنشور عدد 08 الذي منع الحجاب و أدى بدوره إلى تكاثر المحجبات. - إن الأغنية لم تهدف شخصا محددا بل نظاما و هو ما يدخلها في إطار النقد السياسي المرتبط بالشأن العام مع العلم أن ارتباط التعبير بالشأن العام يمثل عامل إعفاء من العقوبة في فقه قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القرار الصادر بتاريخ 25 أفريل 2006). - تم التغافل في حكم البداية عن أحكام المرسوم 115 بتعلة عدم مصادقة مجلس النواب و هو أمر لا يستقيم قانونا و واقعا، فالمرسوم هو نص قانوني تصدره السلطة التنفيذية في 3 حالات ( التفويض، العطلة البرلمانية و الحالات الاستثنائية) و في كل الحالات على السلطة التشريعية إما المصادقة عليه أو إلغاؤه و إلا فإنه يظل نافذا إلى وقت النظر فيه. أما واقعا، فإن المراسيم الأخرى وقع تطبيق أحكامها دون أي دفع فالمحاماة تمارس وفق مرسوم وكذلك حق النفاذ إلى الوثائق الإدارية (على سبيل المثال قرار استعجالي بتاريخ 31 أكتوبر 2011 عدد 711681) هذا التفاوت في احترام القانون يثير تساؤلات مشروعة حول ضعف تعليل الحكم الابتدائي. - استند الحكم الابتدائي إلى فصول قانونية لا تشمل وقائع القضية فالفصل 121 مجلة جزائية لا يذكر من بين وسائل التحريض على العصيان الأنترنات و عملا بمبدأ التأويل الضيق في المادة الجزائية فإن الخطأ في القانون يعتبر واضحا. - أخيرا، الاستناد إلى الفصل 162 مجلة جزائية يتجه رده لتجريمه من يتلف الهياكل المعدة للمصلحة العامة و هو فصل لا يجرم الأغاني الناقدة للسلطة بل إن العارف بالقانون يتبادر إلى ذهنه بوجود خطأ مطبعي و هذا خطأ يستوجب إصلاح الحكم. ختاما، إن قتل ابن المقفع و استئصال أبو فرج الأصفهاني تم لأسباب تتعارض و المنطق و قاتلة للفن و هو أمر نرجو أن يتعض منه القضاء التونسي الذي نتمنى استقلاليته لأن القضاء و التعبير يمثلان بالنسبة للديمقراطية ما تمثله المدرسة الابتدائية للجامعة.

 

 

ح.ب