المجتمع

صعود خطاب شعبوي معاد للحريات الفردية في تونس

 للسنة الثالثة على التوالي، يتقاسم الائتلاف المدني من أجل الحريات الفردية معكم تقريره السنوي المتعلق ب"وضعية الحريات الفردية في تونس خلال سنة 2019". هذا التقرير الذي تم إعداده من طرف الجمعيات والمنظمات المكونة للائتلاف، يقدم جردا وتقييما من جهة، للخروقات التي طالت ممارسة الحريات الفردية ويعود، من جهة أخرى، إلى أهم المكتسبات المتعلقة بها.

أولا وفيما يتعلق بالانتهاكات التي طالت ممارسة الحريات الفردية، والتي قامت الجمعيات أعضاء الائتلاف بتوثيقها والإبلاغ عنها، فإنها ترتكز في الأساس على نظرة تميزية؛ تشمل خاصة النساء والأشخاص المثليين والمثليات والمتحولين والمتحولات والعابرين والعابرات. إذ تم خلال سنة 2019 حرمان النساء من عدد من حقوقهن الأساسية خاصة المتعلقة بالاختيار الحر للزوج وكذلك الحصول على خدمات منع الحمل / الإجهاض؛ كما الأشخاص من المثليين والمثليات والمثليين والمتحولين والمتحولات والعابرين والعابرات ضحايا لمضايقات مستمرة من الشرطة والقضاء ووسائل الإعلام. ويتناول التقرير أيضا انتهاكات حقوق القصر والأطفال والعقبات التي تحول دون ممارسة الحقوق الأساسية، مثل الوصول إلى العدالة وممارسة الحرية الدينية.
ثانياً، يسلط التقرير الضوء على بعض المكاسب التي تم تحقيقها بخصوص ممارسة الحريات الفردية وذلك على المستوى التشريعي والتنظيمي والمؤسساتي. إذ بالرغم من وجود هذه المكاسب إلا أن تكريسها يبقى دون المأمول، وذلك بالنظر إلى الغياب المستمر للمحكمة الدستورية. كما يتطرق التقرير كذلك إلى ديناميكيات المجتمع المدني التونسي بهدف تكريس الحريات الفردية. 
وبناء على كل هذا، يقوم التقرير بتقييم التحديات والأولويات لسنة 2020، في علاقة بالحريات الفردية. هذه التحديات والأولويات التي أملتها الفترة الانتخابية لسنة 2019 والتي تميزت ببروز لافت للشعبوية التي استهدفت الحريات الفردية مرارًا وتكرارًا وذلك من خلال جعلها حريات  ثانوية وفقًا لفكرة تراتبية للحقوق والحريات، وهي فكرة يسعى الائتلاف لدحضها.
وأخيرًا، يذكر الائتلاف من خلال نشر تقريره السنوي بأن الإجراءات الأمنية التي يتم اتخاذها في سياق جائحة فيروس كورونا يمكن أن تشكل، من خلال طابعها المتشدد، أرضًا خصبة لانتهاك الحقوق و الحريات الفردية. فبالرغم من أنها ضرورية ومبررة في معظم الحالات، فإن هذه التدابير يمكن من خلالها الحد التعسفي من ممارسة الحقوق والحريات وذلك من خلال تحديد حقوق وحريات ذات أولوية وأخرى ثانوية يمكن الاستغناء عنها. وبالتالي فإن الوضع والمقاربات المعتمدة في سبيل التعامل معه تؤكد أهمية هذا التقرير مرة أخرى ومواكبته للواقع.