قال هيكل المكي رئيس لجنة المالية بالبرلمان اليوم الإثنين 23 نوفمبر 2020 إنّه لا خلافات كبيرة داخل لجنة المالية بخصوص مشروع قانون المالية التعديلي، بل هي انتقادات لما حصل في الأيام الأخيرة خاصة بعد المصادقة عليه.
وندد المكي خلال استضافته في برنامج "ميدي شو" على اذاعة "موزاييك "بالتسرع في التصويت قبل ورود ردّ البنك المركزي، حيث طلبت اللجنة من الحكومة سحب النسخة الأولى والتوافق مع البنك ثم الرجوع إلى لجنة المالية، قائلا في هذا الصدد ''كنا نتصور أنّ الاتفاق تمّ لكن تبيّن أنّه ليس كذلك''.
وتابع ''هناك إصرار كبير للإسراع في التصويت، وخاصة من حزب قلب تونس دون انتظار رد البنك المركزي (...) لكن هذا لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها في الحالة السريالية والدراماتيكية التي يشهدها البرلمان بخصوص قانون المالية التعديلي وتعطّل مشروع ميزانية 2021''.
وبيّن أنّ البنك المركزي أكّد أنّه لن يموّل إلاّ بتفويض استثنائي من البرلمان وتقديم آليات التمويل وشرط أن يكون التفويض غير متعارض مع قانون البنك.
واعتبر أنّ كلّ اللوم يقع على الحكومة ووزير المالية الذي قدّم معلومة مغلوطة، من أجل التصويت على مشروع المالية التعديلي .
وشدّد على أنّ البنك المركزي كان واضحا منذ البداية، وحذّر من خطورة هذا الإجراء وما سينجر عنه من تدهور المقدرة الشرائية وانهيار الدينار وارتفاع نسبة التضخّم.
وأقر هيكل المكي بأنّه لا يمكن التراجع عن التصويت لكن أول ما على الحكومة القيام به هو المحافظة على مصداقيتها أمام البرلمان لأنّ ما قام به وزير المالية شكل من أشكال المغالطة، وفق تقديره .
ودعا رئيس بجنة المالية إلى ضرورة مراجعة الفصل 4 من قانون المالية التعديلي الذي ينصّ على إحداث لجنة بوزارة المالية يرأسها الوزير أو من ينوبه لمتابعة الملفات الجبائية، أو إسقاطه، قائلا ''من غير المعقول أن يبقى هذا الفصل غامضا بل يجب تحصينه بشكل جيد حتى لا يُصبح بابا للفساد''.
كما دعا الحكومة إلى توضيح الرؤية في 2021، مشيرا إلى أنّ كل الدول وضعت ميزانياتها عبر مواكبة المؤسسات واحتياجات مواطنيها وخاصة الجانب الصحية في إطار أزمة كورونا، ''لكن دولتها غير معنية بالأمر أصلا ''، وفق قوله.
واعتبر هيكل المكي أنّ سياسات الدولة خاطئة والاحتجاجات مشروعة لأنّ التونسيين فقدوا ثقتهم في دولتهم ولا شيء يربطهم بهذا الوطن سوى بطاقة التعريف، حسب قوله، مبرزا أنّ الدولة غائبة في كل الجهات، لكن في المقابل على الدولة ألاّ تسمح بأن يقع تفكيكها أو أن تقبل بالتفاوض تحت القصف أو تعد وعودا زائفة.
وقال ''مش معقول دولة ميزانيتها أكثر من 50 مليار دينار وخدماتها متردية بهذا الشكل لا صحة لا تعليم ''.
واعتبر هيكل المكي أنّ إشكال المالية العمومية في تونس يكمن في عدم القدرة على خلق الثورة، وفي كيفية تجاوز الاقتصاد الريعي وتجاوز ''دولة الرُخص'' التي لم تخلّف إلاّ الفوارق بين طبقات المجتمع، لكن هذه الحكومة لا قدرة لها ولا رغبة في الإصلاح، حسب تصريحه.